سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
67
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
بعد الهزيمة غير قرع سنك ، ويحك أما يكفيك انك لا تعين ، وتقولين ولا تسمعين ثم توبخين وتقرعين ، فلا بالموعظة تتعظين ، ولا من عض الملام تمتعظين ، فان كنت أم القرى ، فمن صفتي اني القرية اكالة القرى ، فجميع البلاد افتتحت بالسيف وافتتحت بالقرآن ، أما يكفيك ان منى ظهر الدين واشتهر الايمان ، فهل امتزت بهذه المزية ، أم حصلت لك هذه الخصوصية ، وعلى الحقيقة فانا الذي فتحتك ومنعت عنك الضير والخير منحتك ، فما عرفت لي هذا القدر ولا رفعت بذلك منى الاجر ، لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس لكن : من يفعل الخير لم يعدم جوائزه * لن يذهب العرف بين اللّه والناس وأما قولك بأنك خصصت من الإقامة بالأكثر ، وخصصت بالدون ، فذهلت عن المعنى ( وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ) بل أقول لك اعكسى تصيبي فنصيبك من ذلك عشر معشار نصيبي ، فإنه صلى اللّه عليه واله حي بمثواه ، ولكنه اوى إلى اللّه فآواه ، ومتى طلع بدري من ثنيات الوداع ، لم يطلع لك معي نجم ، أو تبسمت ثنايا ثغور آكامي بكت جفون تلال كدائك ولم يبق لجسمها حجم ، أو استرقت شياطين خرابتك السمع من سماء سموى قابلتها ملائكة السكينة من سكانى بالرجم وان افتخرت بوادي إبراهيم ، ففي كل واد من اوديتي قلب المحب يهيم ، وان كان حرا عندك جسمه وقلبه ، فأحد جبل يحبنا ونحبه ، واين العقيق من البطحة والدر من الحصباء ، بل اين الهبا من البها ، ومع ذلك فلي شرف سوى ما ذكرت ، ومجد غير ما اليه أشرت ، وهو ما يبدو بأرجائى من الأنوار ، ويظهر من معروف جلي التجليات وسرى الاسرار ، ويكفيك من عظيم خطري وسعادة جدى ، ان البركة موجودة متحققة في صاعي ومدي فهل لك مثل هذه المنقبة ، أم هل وصلت إلى هذه المرتبة ، فلما سمعت مكة هذا القول قالت : اللهم إني أبرأ إليك من القوة والحول ، واستمد منك الفضل والطول لقد آلت هذه الفريضة إلى العول ، ثم التفتت إلى صاحبتها التفات الأسد الخادر ،